لماذا ينجح الغرب؟ الدرس الذي تعلمته في الولايات المتحدة
بقلم أحمد سعد الدندراوي
خلال زيارتي للولايات المتحدة، كنت أراقب تفاصيل كثيرة في المجتمع: طريقة العمل، إدارة المبادرات، والعلاقات بين الجهات المختلفة، لكن أكثر ما لفت انتباهي لم يكن حجم الإمكانيات أو التكنولوجيا أو حتى الموارد المتاحة، بل كان شيئًا آخر أكثر تأثيرًا: قوة ترابط المؤسسات.
اكتشفت أن الكثير من النجاحات التي نراها ليست نتاج مؤسسة واحدة استثنائية أو جهة تقوم بدور البطل، وإنما نتيجة شبكة متكاملة من المؤسسات والأفراد يعملون في اتجاه واحد لتحقيق هدف مشترك، كل طرف يعرف دوره، ويؤدي وظيفته ضمن منظومة أكبر من الجميع.
هذا المشهد دفعني للتفكير في واقع مجتمعاتنا المحلية، حيث نفتقد أحيانًا إلى هذه الثقافة المؤسسية، في كثير من الأحيان تتحول الجهود إلى منافسة على من يحصل على الضوء الأكبر، أو من يظهر باعتباره صاحب الإنجاز الرئيسي، كل مؤسسة تريد أن تُعرف باعتبارها الجهة التي صنعت التغيير.
في الظاهر قد يبدو هذا النموذج قادرًا على خلق مؤسسات قوية ومؤثرة، لكنه يحمل تكلفة كبيرة لا ننتبه إليها سريعًا. فعندما تتركز الأدوار والإنجازات في عدد محدود من المؤسسات، فإننا نفقد فرصة ظهور عشرات المؤسسات الأخرى التي تمتلك قدرات حقيقية، كما نفقد حماس وطاقات أفراد كان يمكن أن يكونوا شركاء فاعلين في صناعة الأثر.
المشكلة ليست في وجود مؤسسات قوية، بل في غياب ثقافة الشراكة الحقيقية، لأن بناء الأثر المستدام لا يعتمد على وجود “بطل واحد”، وإنما على وجود منظومة متكاملة تعمل بروح الفريق.
التجارب الكبرى تثبت أن المجتمعات لا تتقدم عندما ينجح فرد أو مؤسسة بمفردها، لكنها تتقدم عندما تتحول النجاحات الفردية إلى نجاحات جماعية، وعندما يصبح سؤال: “كيف نعمل معًا؟” أهم من سؤال: “من سيحصل على ..؟”
ربما نحتاج إلى إعادة التفكير في مفهوم النجاح المؤسسي داخل مجتمعاتنا، فبدلًا من البحث عن البطولة الفردية، ربما يكون الأجدر بنا أن نبني ثقافة قائمة على الشراكة والتكامل، لأننا حين نعمل معًا يمكننا الوصول إلى أهداف أكبر، بمجهود أقل، وأثر أبقى.
ويبقى السؤال: هل نحتاج إلى مؤسسات أقوى فقط، أم نحتاج إلى علاقات أقوى بين المؤسسات؟