فخ الاستحقاق: الوجه الآخر للإدارة التشاركية
بقلم د/ مصطفى بتيتي
عندما تتولى إدارة كيان تنموي، فإن أحد أهم أهدافك هو إحداث نقلة نوعية في بيئة العمل. ومن واقع التجربة، لا يوجد محرك أقوى من “الإدارة التشاركية” لتحقيق هذه النقلة. إشراك الفريق في الرؤية وصنع القرار يخلق حالة من الانتماء والمسؤولية الجماعية، وهو ما يترجم سريعاً إلى نجاحات ملموسة على الأرض.
ولكن، ماذا يحدث عندما تتحول هذه الأداة الإدارية الناجحة إلى عبء يهدد مرونة العمل؟ هنا نقع فيما يمكن تسميته بـ “فخ الاستحقاق”.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الفخ لا ينشأ دائماً بسبب الفريق وحده. ففي كثير من الأحيان تكون الإدارة نفسها شريكاً في صناعته عندما لا تحدد بوضوح حدود المشاركة منذ البداية، أو عندما تخلط بين الاستشارة والتفويض، أو تعتاد إشراك الجميع في كل التفاصيل دون تمييز بين ما هو استراتيجي وما هو تنفيذي. ومع مرور الوقت، قد تتشكل لدى بعض الأفراد قناعة بأن المشاركة في اتخاذ القرار حق دائم يشمل جميع الملفات والمستويات الإدارية.
بعد سنوات من ترسيخ ثقافة المشاركة، قد يحدث انحراف تدريجي في بوصلة الفريق. يتحول مفهوم “الاستشارة” إلى “حق مكتسب” أو “حق فيتو” غير معلن على قرارات الإدارة. وتظهر أعراض هذا الفخ في عدة أشكال خطيرة، أبرزها:
* توقع المشاركة في كل شيء: يصبح الفريق متوقعاً أن يُستشار في القرارات التنفيذية اليومية بنفس قدر استشارته في الخطط الاستراتيجية.
* انحراف معيار التقييم: بدلاً من أن يُقيّم القرار بناءً على مدى خدمته لرسالة المؤسسة والمستفيدين منها، يصبح التقييم فردياً بحتاً: “ماذا أستفيد أنا من هذا القرار؟” و”هل تم أخذ رأيي فيه أم لا؟”.
في هذه اللحظة، يصبح توسيع دائرة المشاركة وصناع القرار خطأً فادحاً؛ لأنه ببساطة يوسع دائرة الخلل وينقل هذه الثقافة المغلوطة للأعضاء الجدد.
كيف نخرج من الفخ ونستعيد التوازن؟
الخروج من هذا الفخ لا يعني العودة للديكتاتورية، بل يتطلب حزماً إدارياً يعيد ضبط القواعد بوضوح:
* تصنيف القرارات بصرامة: يجب رسم خط فاصل وواضح بين القرارات الاستراتيجية التي تتطلب العصف الذهني والمشاركة، وبين القرارات التنفيذية التي هي من صميم عمل الإدارة وتتطلب سرعة الحسم.
* تصحيح مفهوم الديمقراطية الإدارية: المشاركة تعني الاستماع للرؤى المختلفة لتوسيع مدارك متخذ القرار، وليست تصويتاً يخضع لرأي الأغلبية. في النهاية، المدير التنفيذي هو من يتحمل عبء ومسؤولية النتيجة.
* إعادة ضبط البوصلة نحو الرسالة: يجب تذكير الفريق بشكل مستمر أننا نعمل في قطاع تنموي. نجاح القرار يُقاس بأثره على المؤسسة والمجتمع، وليس بالمكاسب الشخصية.
* التوقف عن التبرير المفرط: من حق الفريق معرفة أسباب القرارات المؤثرة على العمل، لكن ليس من واجب الإدارة الدخول في حالة دفاع مستمرة عن كل قرار تنفيذي تتخذه.
الإدارة التشاركية هي فن الموازنة بين الاستماع للفريق وبين الحفاظ على عجلة القيادة. وعندما يختل هذا التوازن، فإن الحزم الإداري المقترن بالوضوح في الأدوار والصلاحيات هو الضمانة الحقيقية لحماية المؤسسة من الغرق في فوضى الاستحقاق.
برافو برافو برافوووووو راااائع من كل النواحي
اختيار الموضوع
وشرح المشكلة واسبابها وكيفية حلها …بصراحة شابوووووو…