التمكين يبدأ بالسؤال: كيف نصنع التغيير مع الشباب لا من أجلهم؟
في جنوب مصر، حيث تسكن الأسئلة الصعبة عن العمل، الهوية، والمستقبل، اخترنا ألا نُجيب… بل أن نسأل مع الشباب.
لأن التمكين الحقيقي لا يبدأ بتقديم حلول جاهزة، بل بخلق مساحة آمنة للأسئلة.
وهذا لم يكن سهلاً…
في البداية، قوبلت التجربة ببعض التحفّظ:
تساءل شباب عن جدوى المشروع، وتردد بعض الميسرين في تقبّل دور «الميسّر المتعلم»، واستغرب شركاء أن تُترك مساحة للشباب لاتخاذ القرار.
لكن مع الوقت، ومن خلال الحوار والمشاركة، بدأ التغيير يظهر.
فالشباب ليسوا موضوعًا للتنمية، بل شركاء في صناعتها.
كيف تغيّرت رؤيتي أنا في الإدارة؟
كنت لسنوات أظن أن النجاح في الإدارة يعني «الإجادة في التخطيط»، و»ضبط التنفيذ»، و»التحكم في المخاطر».
لكن هذه التجربة دفعتني للتوقف. للإنصات. لأسأل نفسي قبل غيري:
– «هو إحنا فعلاً بندي مساحة للشباب؟ ولا بنسمي المشاركة مشاركة بس من برّه؟»
تعلمت أن دوري كمدير ليس القيادة من الأمام، بل خلق بيئة تحفّز المبادرة، وتحتمل التجريب، وتستوعب الفشل.
تحولت الجمعية من مؤسسة «تخطط وتنفذ»، إلى «مجتمع تعلم» يشارك فيه الجميع.
التحول المؤسسي: من جمعية منفذة إلى «مجتمع تعلم»
هذه التجربة لم تغيّر فقط طريقة عملنا مع الشباب، بل غيّرتنا كمؤسسة.
تحوّلت اجتماعاتنا إلى مساحات تفكير جماعي، وصار سؤال «رأي الشباب إيه؟» حاضرًا في كل قرار.
لم تعد الخطط تُفرض من أعلى، بل تولد من الواقع والميدان.
صرنا أكثر مرونة، وأكثر إنصاتًا، وأكثر قدرة على التعلّم لا مجرد التنفيذ.
بمعنى آخر:
تحولنا من «جمعية تنفذ مشروعات»، إلى «مجتمع تعلّم» يطوّر ذاته من الداخل، بالشراكة مع مجتمعه.
لماذا ينجح بحث الفعل التشاركي؟
لأنه يدمج المعرفة المحلية بالتحليل الجماعي، ويمنح الشباب أدوات ليفكروا، لا مجرد تعليمات ليطبقوها.
في جلسة من الجلسات، قال شاب بعد تصميم مبادرته:
«أنا أول مرة أحس إن المشروع دا مش بتاع الجمعية. دا بتاعنا.»
وهذا بالضبط ما كنا نطمح إليه:
أن يشعر الشباب بأن المشروع يخصّهم، لا يُفرض عليهم.
وااااااو رائع جدا
مقال اكثر من رائع يا دكتور
بالتوفيق استاذ مصطفى
مبدع جدا يادكتور
برافو مصطفي
مقال اكثر من رائع